ابن ميثم البحراني
9
شرح نهج البلاغة
وقوله : وقد دهمتكم . إلى قوله : المحذور . كناية عن لحوق شدائد الموت ومثقلات الظهور المحذورة وهى الذنوب . وقوله : فقطَّعوا علايق الدنيا . أمر بالزهد الحقيقيّ فيها والتخفيف منها بترك الفضول والاستكثار من متاعها ، واستظهروا بزاد التقوى : أي اتّخذوه ظهيرا لكم على مشاقّ السفر إلى الآخرة ، وباللَّه التوفيق . 196 - ومن كلام له عليه السّلام كلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا [ عليه ] من ترك مشورتهما ، والاستعانة في الأمور بهما لَقَدْ نَقَمْتُمَا يَسِيراً وأَرْجَأْتُمَا كَثِيراً - أَلَا تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ - أَمْ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ - أَمْ أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - ضَعُفْتُ عَنْهُ أَمْ جَهِلْتُهُ أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ - . واللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ - ولَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ - ولَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا وحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا - فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ومَا وَضَعَ لَنَا - وأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ - ومَا اسْتَنَّ النَّبِيُّ ص فَاقْتَدَيْتُهُ - فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا ولَا رَأْيِ غَيْرِكُمَا - ولَا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ فَأَسْتَشِيرَكُمَا وإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ - ولَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا ولَا عَنْ